ابن الزيات

339

التشوف إلى رجال التصوف

القرآن بالليل وإن قرأنا بالليل لم يقل لنا شيئا . فكنا نفتش المسجد بالليل خوفا من أن يكون قد بات معنا لكثرة ما يكاشف به من أحوالنا . قال : ولما مرض أبو واجاج مرضه الذي مات منه قال لصاحبه أبى يحيى وكان خاصّا به : لا تنفق على إلا من دراهمى ، فإذا نفدت فأعلمنى بها . فلما نفدت دراهمه قال له : لا تنفق على من دراهمك ولا من دراهم أحد من خلق اللّه تعالى . فأقام أربعين يوما لم يذق فيها إلا الماء بعد يومين . فكان في تلك الأربعين يوما لا يدخل عليه أحد يعوده إلا أخبره بما في نفسه وكوشف بسره . فلما احتضر قال للحاضرين : أما ترون الخضر عليه السّلام قائما ورأسه يكاد يشق السقف وهو يلقننى الشهادتين ويذكرني ؟ ثم مات ، رحمه اللّه ، فاحتفل الناس بجنازته ودفن خارج باب أغمات . ومنهم : 229 - أبو زكرياء يحيى بن تماجورت الدرعى من أهل وادى درعة ، وبه مات في حدود خمسة وستمائة ، وكان عبدا صالحا ؟ . حدثني أبو عبد اللّه محمد بن أبي القاسم في شعبان سنة ست عشرة وستمائة قال : حدثني موسى بن ميمون الدرعى قال : أخبرني غير واحد أن أبا زكرياء كان في رفقة . فمروا بلصوص قد كمنوا لهم ، فسقط الحمل عن الدابة ، فقام رجل من اللصوص ورفع الحمل على الدابة . فقال له أبو زكرياء : تاب اللّه عليك . فأقلع اللص من حينئذ عما كان عليه وأقبل على اللّه تعالى ، وصار من الصالحين . وقال لي أبو عبد اللّه حين حدثني بهذا الحديث في شعبان : وهذا الرجل الآن في قيد الحياة واسمه يحيى بن أبي بكر الدرعى وهو يزار لفعله ومنهم : 230 - أبو عمر ياحميان بن عبد اللّه الصنهاجى من أهل قرية تيمغسن من بلد أزمور ، وبها مات عام خمسة وستمائة وعاش مائة سنة وستّا وعشرين سنة ، وكان عبدا صالحا .